الشيخ الأنصاري
499
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا اشتباه الظنّي بالقطعيّ وتوهّم الاعتماد على مطلق الظنّ وغير ذلك ، فهو ممّا ليس بضائر فيما نحن بصدده بعد ثبوت مشروعيّة التقليد بالضرورة ؛ مع أنّ باب الاشتباه غير منسدّ على القسم الأوّل ، فإنّ المستدلّ يعدّ نفسه منهم مع ما ترى في كلماته من الاشتباه ما لا يوجد في كلام غيره كما لا يخفى . وأمّا قوله : « فالأولى والأحوط » « 1 » فهو يشعر بجواز تقليد غير القسم الأوّل أيضا . ولا وجه له بعد زعمه كثرة الخطأ في القسم الثاني ، فإنّ النادر عند العقل كالمعدوم ؛ مضافا إلى أنّ المتمكّن من فهم الخطابات كيف يعتمد على عرضه حتّى يأخذ بالموافق ويرفض المخالف ؟ مع جواز أن يكون الخبر الموافق مقرونا في الواقع بمعارض أقوى أو مقيّد أو مخصّص ؛ مضافا إلى أنّه يجوز عنده أن يكون الموافق قد رفضه الأصحاب المطّلعون على دقائق أسرار الشريعة الذين وصل إليهم الأحكام الشرعيّة بواسطة العدول والثقات يدا بيد ، فإنّ علومهم مأخوذة من أفواه هؤلاء الرجال . أو يكون ذلك المعروض عليه مخالفا لما عليه الإماميّة ، إذ ليس ذلك أمرا عزيزا في أخبارنا كما هو ظاهر ، فلا خير في موافقته ، كما أنّه لا ضير في مخالفته ، إذ مع عدم سدّ هذه الاحتمالات لا يجوز الاعتماد ، ومع السدّ لا حاجة إلى ملاحظة الخبر ، إذ لا وجه للسدّ إلّا بالقول برجوعه إلى المجتهد من دون ملاحظة دليل الواقع . وبالجملة : أنّ ملاحظة العامّي - يعني الغير القادر على استنباط المسائل من المدارك - وجودها كعدمها . ولعلّ ذلك قول بوجوب الاجتهاد علينا ، إذ بدونه لا ينفع ما ذكره ، ثم إنّه إذا لم نجد موافقا أو مخالفا فما ذا نصنع ؟ فإن قلت : لا بدّ من الرجوع إلى المفتي .
--> ( 1 ) الوافية : 308 .